
منذ أن صرخ المفكر المصري عباس العقاد قائلا إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد لتحقيق الديمقراطية وصيانة الدستور و قضى تسعة أشهر في السجن ( 1930م) بتهمة العيب في الذات الملكية، لم يقم مفكر مبدع مصري آخر بالتصدي بهذه القوة والجرأة والوضوح لأعلى رأس في البلاد إلى أن جاء علاء الأسواني وراح يكتب بجرأة متزايدة ضد الرئيس المصري حسنى مبارك في السنوات السابقة لخلعه ومحاكمته – نعم كان هناك آخرون كتبوا بنفس جرأته ومنهم من سبقه في ذلك، مثل أعضاء حركة كفاية وخاصة عبد الحليم قنديل، وكتاب آخرون وبخاصة إبراهم عيسى – ولكني أخص علاء الأسواني لأنه أديب روائي في الأساس قبل أن يكون كاتبا صحفيا أو ناشطا سياسيا، إذ يهمني هنا دور الكاتب المبدع – أديبا أو روائيا أو شاعرا – في التعبير عن فكره في شكل سياسي مباشر بالإضافة إلى الشكل الأدبي الإبداعي.
أصبح علاء الأسواني نجما في سماء الأدب المصري ثم العربي ثم العالمي على إثر ظهور روايته عمارة يعقوبيان" التي رحبت بها جريدة أخبار الأدب ورئيس تحريرها جمال الغيطاني في حينها، واعتبرها البعض امتدادا واعدا لما أنجزته الرواية العربية على يد كبيرها الشامخ نجيب محفوظ فيما انتقدها آخرون بشدة آخذين عليها ضعفا بنيويا أساسيا كما فعل الناقد الكبير د. صبري حافظ.
ولست هنا في خضم المشاركة في النقد والتقييم لعمارة يعقوبيان سلبا أو إيجابا فلست ناقدا ولا أدعي قدرة نقدية منهجية، ولكنني متذوق أدبي وجدت في "عمارة يعقوبيان" متعة لا يبعثها في النفس سوى الأدب الجميل والإبداع المحلق، رغم أنني وجدت فيها أيضا قصورا في فهم شخصية المصري المسيحي واختزالها في صورة نمطية مشوهة في شقيقين في الرواية، تذكرنا بالأسلوب النمطي الذي كان يصور فيه اليهودي في الأبد العالمي وأشهره شيلوك شكسبير، ومع ذلك فقد نجحت الرواية في تقديم صورة إنسانية مرهفة للمجتمع المصري منذ ثورة 1952 وحتى مطلع القرن الحالي، مازجة التشوه الإنساني بالإنحدار الاجتماعي بالفساد السياسي في تشابكات يومية واقعية مثيرة وفي إطار عمارة يعقوبيان التي استطاع الكاتب أن يحولها إلى نموذج مصغر لمصر نفسها بكل ما جرى فيها من تحولات اقتصادية وسياسية ودينية عكست نفسها سلبيا على الإنسان المصري بمختلف طبقاته ومشاربه.
وربما من حظ الأسواني السئ أنه يجئ خلفا لنجيب محفوظ فيقع ضحية مقارنة ظالمة بعملاق فذ لا يجود بأمثاله الزمان سوى مرة واحدة كل بضعة قرون، فنجيب محفوظ في الرواية هو ابن خلدون في علم الاجتماع، علامة مؤسسة فارقة واستثنائية في مدى تحليقها ونبوغها وتأسيسها لعالم كامل وعلم جديد، ولا شك أن حارة نجيب محفوظ هي أشمل وأعمق وأكثر تفجرا بالحيوية والعنفوان الإنساني والإبداعي من عمارة الأسواني، ولكن هذه مقارنة مفعمة بالظلم كما قلت، ورغم ظلمها للأسواني فيكفيه فخرا أنه طرف فيها.
حصل الأسواني على جوائز عالمية عديدة تقديرا لإبداعه، ولم تسلم هذه من النقد إذ أرجع البعض هذا إلى معرفة الأسواني بالإيقاعات السحرية التي يرقص عليها مجتمع الجوائز العالمية وأهمها قضايا المرأة والحرية الجنسية، وأشاروا إلى أن الجوائز جاءت إلى عمارة يعقوبيان لتقديمها شخصية الرجل الشاذ جنسيا بشكل قوي وإنساني وفعال، مصورة مأساته ومأساة المتعاملين معه في مجتمع متدين محافظ، ولكن مثل هذا النقد قاصر ومتناقض، فمن حق المبدع، وربما من مسؤوليته، أن يسلط الضوء على شخصيات إنسانية موجودة في المجتمع لها مأساوية خاصة ولا تملك التعبير عن نفسها ولا تحظى بمن يعبر عنها، فالتقاط الأسواني لمثل هذه الشخصيات المحرمة المحظورة المسكوت عنها وتقديمها كشخصية أساسية في عمل إبداعي كبير هو أمر يحسب له ولا عليه، مهما تخيلنا أن تكون الدوافع وراءه.
موضوعي ليس إبداعات الأسواني الروائية، فقط بدأت بالإشارة إليها لأنها المكونة للهوة الأساسية له باعتباره روائيا قبل أي شيء آخر، ولكي أقدم ما لهذا الروائي وما عليه قبل أن أدخل في صلب موضوعي وهو الإبداع السياسي لدى الأسواني، ولا أقصد فقط أعمالا أدبية لها طابع سياسي، وإنما أقصد أن نشاطه السياسي البحت، ومقالاته السياسية المباشرة، هي إبداع من نوع آخر، هو إبداع الفعل في مقابل إبداع القول، إبداع الحركة في مقابل إبداع الكلمة، وإبداع الواقع في مقابل إبداع الخيال، وفكرة إمكانية أن يكون هناك إبداع خارج المجال الأدبي والفني هي فكرة غير مأهولة في الواقع العربي، ولكن في المجتمعات الغربية تطلق صفة الإبداع Creativity ليس فقط على الفنون والآداب، ولكن أيضا على كل إنتاج إنساني يسمح بالتفكير الخلاق والقدرة على تجاوز المألوف واختراق المعتاد والتحليق خارج الحدود، فهناك إبداعات علمية وهندسية وإدارية وتقنية واقتصادية ومالية وبحثية وتسويقية.. وهكذا، فالإنسان – في كل أوجه نشاطه وتفاعله اليومي مع الحياة يستطيع أن يفكر ويتصرف بشكل عادي نمطي متوقع آمن رتيب، يعيد أو يزيد به إنتاج ما أنتج مثله من قبل، كما يستطيع أيضا أن يكون مبدعا فيختار أن يبحث ويجرب ويخاطر بما لم يحدث أو ينتج من قبل، وفي هذا الإبداع مخاطرة مغامرة هي جزء من الإثارة التي يتلذذ بها المبدع، وقد يدفع ثمنها غاليا من جهده ووقته وماله وربما حياته نفسها.
النشاط السياسي إذن يمكن أن يكون مبدعا وخلاقا وفاتحا لعوالم جديد مثيرة من الحركة والتأثير والتغيير والإنجاز، ولكن الإبداع السياسي في العالم العربي كان حتى ثورات الربيع العربي هذا العالم 2011 محرما ومجرما ومحظور ويعاقب "مرتكبوه" بأنواع من العقاب تشمل الحرمان والعزل وتصل إلى السجن والتعذيب والقتل. في مصر في السنوات العشر السابقة لثورة 25 يناير كان فرسان الإبداع الساسي في صفوف المعارضة، وهم قليلون، يتبارون في محاولاتهم الدءوب لرفع سقف الحريات المنتزعة، وصولا إلى لحظة فارقة توجت بتشكيل حركة كفاية عام 2005 وإطلاقها لأول مرة في التاريخ المصري الطويل لصيحة كفاية! لا للتمديد ولا للتوريث، وكان بعض أعضائها يهتف علنا في شوارع مصر. يسقط .. يسقط حسنى مبارك! وهو أمر لم يحدث في تاريخ مصر من قبل ضد فرعونه وهو في السلطة، مما أثار في نفسى مشاعر الفرح والدهشة والتفاؤل العظيم الذي دفعني إلى كتابة قصيدة بعنوان كفاية نشرت في موقع الحركة على النت وتنقالها بعض شبابها وفيها أصور الشباب ثائرين في ميادين مصر معرضين صدورهم لرصاص رجال أمن النظام دون هيبة ولا خوف، وكان ذلك قبل ستة سنوات من تحقيق هذه النبوءة بحذافيرها في ثورة شباب يناير 2011.
تصاعد منذ 2005 إذن مناخ معارض في مصر تزامن مع تصاعد مظاهر فجور النظام وتماديه في الفساد والعنف ونهب ثروة مصر وأراضيها ومؤسساتها وتجريف حياتها السياسية وتلويث وتزوير انتخاباتها والتحضير الدؤوب لتوريث مصر كالعزبة للوريث السعيد الذي راح يتصرف ويظهر في المشهد العام في مصر وكأنه الرئيس الفعلي للبلاد. كان تزاوج الفساد والبلطجة السياسية مع وحشية القبضة الأمنية التي تمادت في إهانة وتعذيب المواطنين في أقسام الشرطة مع تردي كافة مناحي الحياة في مصر وخاصة التعليم والصحة ومستوى المعيشة للأكثرية الساحقة من المصريين فيما عدا فئة قليلة تحلقت حول رأس السلطة ودائرة الأقارب والأصحاب والمعاونين والمنتفعين والوزارء الحاليين والسابقين في مافيا راحت أطرافها تستشري وتقبض على كافة مفاصل الحياة المصرية، كان هذا كله دافعا لتزايد المقاومة الفكرية للنظام من قبل دائرة صغيرة من الكتاب والمثقفين المارقين الرافضين قبول إهانة النظام لمصر والمصريين، الرافضين الصمت والتدجين في حظائر النظام الوارفة، فراحوا يكتبون بجرأة ويخرجون للشوارع في شجاعة هاتفين برفضهم للنظام ممثلا في رأسه، وكان علاء الأسواني واحدا من هذه الدائرة الضيقة من الكتاب المتمردين الممثلين لضمير مصر الحي الذي يظل جمرا متوهجا تحت رماد حالة الانهيار الحضاري العام وحفلة الزيف المنصوبة في الإعلام، كان هؤلاء الفرسان فرقة قليلة العدد لا شك تشعر بالوحدة والوحشة في خضم جحافل المهرولين الراقصين المنشدين في زفة النظام بآلاتها الإعلامية والأمنية الجبارة، ربما شعروا بالوحشة ولكنهم بلا شك استمدوا من ضمائرهم ومن عمق إيمانهم بقضيتهم ومعرفتهم لقدر مصر وتاريخها قوة ودفئا وجلدا دفعهم إلى الاستمرار في رفع سقف أحلامهم بالحرية والديمقراطية في وطن بحجم وقدر مصر لا يبدو على من وقعوا صدفة على كراسي حكامه أنهم يعرفون حجمه وقدره الحقيقي.
ورغم الإرهاب الذي تعرض له قادة هذه الفرقة الصغيرة من فرسان الكلمة، حينما اختطف الكاتب والسياسي الجرئ عبد الحليم قنديل وأشبع ضربا وترك عاريا في الصحراء، وحينما جر إبراهيم عيسي إلى المحاكمة والحبس مرة وراء مرة، فلم تفلح هذه في إسكات هؤلاء ولا كسرت أقلامهم.
في هذا المناخ راح علاء الأسواني يكتب بجرأة متزايدة مقالات تفضح النظام وتشعل مخيلة الشباب، وتوصل في العامين السابقين للثورة إلى صيغة إبداعية مثيرة يضع فيها أفكاره التحريضية ونظراته السياسية في صورة قصص تقع ما بين الخيال الروائي والواقع السياسي، فراح يقدم حوارات كاشفة لمشروع التوريث في قصص أبطالها مبارك وزوجته وابنه الوريث المتظر، ثم تنتهي القصة بالاستيقاظ من النوم، حتى تظل في إطار العمل الروائي المتخيل، فيتناقل الملايين هذه الأعمال الإبداعية – السياسية عن طريق الإيميل والفيسبوك خلال أيام قليلة، ليكون لها فعل السحر في تشكيل ليس فقط وعي الشباب ولكن أيضا مشاعرهم التي تزداد سخطا ورفضا كلما تزايد تدفق الكتابات المتمردة التي تصلهم مجللة برايات الفروسية والحرية الحمراء.
وحينما أتت هذه الكتابات الإبداعية التحريضية أكلها، ودفعت مع عوامل أخرى شباب مصر إلى الخروج إلى الشوارع والميادين في عدة مدن في نفس الوقت في 25 يناير في مشهد مهيب سجله التاريخ بأنه أعظم ثورة في تاريخ مصر، كان الأسواني وسط الشباب في ميدان التحرير مع زعماء حركة كفاية ومن فرسان الكلمة الآخرين إبراهيم عيسى وقنديل وبلال فضل وغيرهم، وكان بينهم عدد من أجمل فناني مصر مثل عمار الشريعي والثلاثي الخالد – خالد يوسف وخالد الصاوي وخالد النبوي – وعشرات غيرهم، بينما وقف آخرون في خندق النظام بشكل مخجل.
نحن إذن أمام مبدع مصري لا يكتفي بالإبداع الأدبي ولكن يقرنه ويكمله ويجلله بالإبداع السلوكي الذي يمارسه بالنزول إلى الشارع في مواجهة الرصاص المطاطي والحي وقنابل الغاز والطوب والزجاج والسكاكين ومطاوي بلطجية النظام. ولا شك أن الكثير من الأعمال الأدبية الكبرى يمكن أن يكون لها أثار عميقة تحرض النفوس على رفض الظلم وكراهية الحروب والفساد وتأجج الرغبة في الحرية والتغيير، ومن هذه أعمال نجيب محفوظ – ولكن هذه تكون آثارها بطيئة وطويلة المدى وغير مباشرة، ولذلك من المثير فعلا أن نجد مبدعا أديبا أو روائيا أو شاعرا أو فنانا يشترك فعليا في الشارع في العمل الثوري التحرري الذي يضيف إلى أعماله الإبداعية بعدا واقعيا بالغ الإثارة والفعالية، وهذا بالضبط ما كان وراء عاطفة الترحيب والإثارة الكبيرة التي احتفلت "بشعراء المقاومة الفلسطينية" في الستينات مع بداية ظهور أشعار محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وغيرهم.
استمر علاء الأسواني في الكتابة والتواجد الفعال في الساحة السياسية المصرية بعد الثورة، ومع سلسلة الأخطاء التي وقع فيها المجلس العسكري ازدادت حدة كتابات الأسواني المعارضة، وقد بدأت معارضته بشكل مثير في معركة تليفزيونية صارت شهيرة كان خصمه فيها رئيس وزراء مصر المعين بعد تنحي مبارك الفريق أحمد شفيق الذي كان وزيرا في عهد مبارك وكانت المعركة في حضور صاحب قناة التليفزيون أون تي في رجل الأعمال نجيب ساويرس والإعلامي الكبير حمدي قنديل، وسرعان ما انحصرت المعركة الكلامية بين الروائي ورئيس الوزراء، وكان سببها الأساسي لهجة الغطرسة والتعالي التي كان يتكلم بها رئيس الوزراء بالأسلوب الذي عهدناه من المسؤولين في النظام الذي سقط، إذ راح يخاطب الأسواني بكلمات مثل: "أنا حافهمك" و"أنت كنت نايم بالبيجاما في البيت" ويعلي من صوته بشكل مستفز متوقعا ألا يجرؤ أحد على معارضته فإذا بالإسواني يرد عليه الصاع صاعين قائلا: "لا أنا اللي حا أفهمك" و"أنت اللي كنت بالبيجاما في البيت" وكان السؤال الموجع الذي سأله الأسواني وفشل رئيس الوزراء في الرد عليه هو: ماذا تقول لأهالي الشهداء؟ ماذا فعلت لهم؟ فصرخ شفيق: "لا ما تلبسليش وطنية!" وهي عبارة دالة ودامغة ضد قائلها وكأن الوطنية في عرف هؤلاء شيئا ترتدية للظهور في المناسبات العامة ولكن لا تشعر به أو تمارسه فعلا، وكان أن قام المجلس العسكري بإقالة أحمد شفيق في اليوم التالي مباشرة، فأصبح علاء الأسواني هو الكاتب الذي أسقط وزارة مصر وأقال رئيس وزرائها وهو حدث تاريخي بلا جدال.
بعد شهر تقريبا تحتفل مصر بمرور عام على ثورتها الباهرة، ولكن معظم مطالب الثوار في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية لم تتحقق، بل لم يعاقب أحد من قتلة شهداء الثورة ومن تلاهم من شهداء حتى موقعة مجلس الوزراء الأخيرة، وقد كتب علاء الأسواني مؤخرا قصة بالغة الحدة والدلالة بعنوان ماذا حدث لسيادة اللواء؟ يصور فيها لقاء بين الشيخ واللواء تتم فيه صفقة بموجبها يحصل الشيخ على قيادة مجلس الشعب ويظل اللواء متسلطا على رئاسة الجمهورية، ثم يبدأ اللواء في رؤية الأعين المفقوءة لمئات المصابين بطلقات الشرطة والجيش دون محاسبة لأحد من مرتكبي هذه الأفعال الإجرامية، فيفقد اللواء القدرة على النوم و تلاحقه الأعين المفقوءة في كل مكان. تقع هذه القصة موقعا وسطا بين العمل الأدبي والمقال السياسي المباشر، فرغم ما بها من بعص التخيل، فإن ما بها من الواقع والتحليل يجعلها أقرب إلى المنشور السياسي منها إلى الإبداع الأدبي، ويمكن اعتبارها نوعا ثالثا بين الاثنين هو الإبداع السياسي، يكتسب من قدرته المباشرة على الكشف والتحريك الميداني ما يعوضه عما يخسره من القيمة الأدبية للعمل.
وفي لقاء تليفزيوني مع الإعلامي المميز محمود سعد الذي كان له موقف وطني مشرف حين رفض إذاعة أخبار ملفقة ضد الثوار في الأيام الأولى للثورة وترك مكانه في برنامجه الشهير وجلس في بيته، راح الأسواني يقدم رؤيته لما يحدث في مصر متهما المجلس العسكري بالتحالف مع الأخوان في صفقة تضمن لكل طرف جزءا من كعكة السلطة في مصر الثورة، وكاشفا عن الأموال الطائلة التي دخلت إلى الجماعات الدينية من مصادر خليجية متهما المجلس العسكري بالتغاضي عنها في مقابل أن يحفظ الأخوان له امتيازاته ومخصصاته في وزارة الدفاع ونفوذه في رئاسة الجمهورية الذي قد يأتي عن طريق ترشيح وإنجاح مرشح على علاقة جيدة بالمؤسسة العسكرية.
سواء كشفت الأيام صدق هذه الرؤية الاتهامية أم لا، فالواضح أن هذا الموقف الجديد لعلاء الأسواني بعد الثورة هو امتداد لموقفه قبلها، إنه موقف الكاتب المثقف الجرئ الذي لا يتورع عن رفع صوته بما يراه أنه الحق والحقيقة والواجب الوطني دون نظر لأية حسابات للربح والخسارة ولا لما تجلبه مواقفه من أخطار يمكن أن تهدد حريته و حياته نفسها، وهو موقف يحسب له مهما كانت نتائجه، موقف يضع الأسواني في مصاف مبدعي مصر النادرين الذين توجوا عبقرية الإبداع بفعالية المشاركة الحية في صنع تاريخ مصر والنطق بلسان ضميرها الذي وحده هو الباقي بعد أن يذهب الجميع.
