Header

مجلات و جرائد
































إعلانات









Links

مرض الغدد اللمفاوية

د. باسم زيدان's picture

عرف هذا المرض بمرض هوتشغن سابقا حيث اكتشفه العالم توماس هوتشغن عام 1832 في أحد مستشفيات لندن " مستشفى GUYS " حينما شخص سبع حالات من هذا المرض وكتب عنها في المجلات الطبية في ذلك الوقت و من

بعدها حمل المرض اسمه .

وإن هذا المرض يقدر بنسبة 1% من الأمراض السرطانية.

ويبدأ مرض الغدد اللمفاوية من الخلايا الدموية البيضاء لدى الإنسان والتي لها وظيفة الدفاع عن الجسم ضد الأمراض كما أسلفنا في العدد السابق .

تسمى هذه الخلايا بخلايا اللمفوسايت الخلايا اللمفاوية حيث تزداد أعداد هذه الخلايا كثيرا وتنتقل إلى الغدد اللمفاوية في الجسم لتزيد من تضخم حجمها ويصحبها أعراض أخرى .

يصيب هذا المرض كلا الجنسين ويبدأ في عمر مبكر ما بين سن 15 و 35 عاما في الفترة الأولى كما يصيب الجزء الثاني من الناس في عمر متأخر ما بعد 55 عاما.

يشكو المريض عادة في هذا المرض من تضخم الغدد اللمفاوية في الرقبة أو تحت الإبط وربما في داخل القفص الصدري ومناطق أخرى كما يشعر بحرارة وفقدان للشهية وتعب وإعياء عام .

سبب هذا المرض غير معروف وهناك احتمالات لوجوده , منها السبب الوراثي كأن يكون أحد أفراد العائلة مصابا ويعد الرجال أكثر عرضة لهذا المرض من النساء كما وجد هذا المرض في حالات إصابة الإنسان بالتهابات فايروسات معينة كفايرس Epstein أو كفايرس المناعة المكتسبة H.I.V كما اكتشفت حالات لها علاقة بمواد كيماوية سامة.

من أعراض هذا المرض أيضا يشكو المريض من تضخم في الطحال وتضخم في الكبد مع وجود آلام في البطن ويزداد الألم في البطن وفي مناطق تضخم الغدد إذا ما تناول كميات كبيرة من الكحول .

كذلك يشكو المريض من وجع في الظهر و ظهور بقع جلدية حمراء في مناطق مختلفة في الجسم وكما أسلفنا يعاني المريض من ارتفاع حراري في الليل وتصبب في العرق وفقدان وزن وحكة جلدية

إن ارتفاع الحرارة يأخذ دورات معينة في مختلف أوقات النهار والليل.

تشخيص هذا المرض يتم عن طريق الفحص السريري بوجود تضخم في العقد والغدد اللمفاوية في الرقبة وتحت الإبط أوفي الورك كما يتأكد من التشخيص بإجراء فحص الدم الذي يبين وجود أو عدم وصول المرض بإصابة أجزاء أخرى كالكبد , ويتم أولا أخذ عينة من إحدى الغدد اللمفاوية المتضخمة وفحصها تحت الميكروسكوب للتأكد من الإصابة كذلك يمكن أخذ عينة من نخاع العظم أيضا ليتم التأكد من عدم وجود المرض فيه وهنا قد يحتاج المريض إلى بعض أنواع الأشعة والصور الطبقية كالكات سكان CAT SCAN والـPET SCAN الصورة البروتينية أو صورة الجاليوم Gallium للتأكد من التشخيص.

بعد أخذ العينة تفحص تحت المجهر وتظهر النتائج عدد كبير من الخلايا اللمفاوية السرطانية التي تقوم بتغطية الجزء الأكبر من العقد اللمفاوية مع وجود خلايا خاصة للمرض تدعى Reed- Sternberg cell وتتألف من خلايا ضخمة ذات نواتين وهي أكثر شهرة في هذا المرض ليميزها من الأورام اللمفاوية الأخرى .

كذلك تبين العقد اللمفاوية وجود خلايا أخرى إضافة للخلايا اللمفاوية كخلايا البلازما و الهستوسايد الأوسينوفيلز كما بينت نحو 50 % منها إصابة تلك الغدد في مرض فايروس Epstein- barr .

بعد التأكد من التشخيص يتم العلاج حسب المرحلة التي شخص فيها هذا المرض حيث يتم التشخيص على أربع مراحل – مراحل أولى ومراحل متقدمة .

العلاج في المرحلة الأولى عادة يتم بالعلاج الشعاعي للمنطقة التي تحتوي العقد اللمفاوية السرطانية في الرقبة أو في الصدر. أما إذا امتد المرض إلى الغدد اللمفاوية في البطن والى مناطق أخرى فيعالج بالكيموثيرابي أو بالمواد الكيماوية حسب حدة كل حالة .

إن شدة المرض ومدى خطورته تبينها نوع الخلايا الموجودة داخل العقد اللمفاوية .

إذا وجدت الأكثرية الساحقة من الخلايا داخل العقد اللمفاوية تعود إلى الخلايا اللمفاوية نفسها فإن هذا مؤشر حسن لشفاء شبه كامل

أما إذا وجدت في العقد اللمفاوية القليل من الخلايا اللمفاوية فذلك مؤشر سيئ لاحتدام المرض.

هناك نوعين آخر بين الحالتين السابقتين وتحمل نتائج حسنة إذا ما عولجت مبكرا .

إن نتائج علاج Hodgkin’s lymphoma سواء بالأشعة أو الأدوية الكيماوية هي نتائج جيدة تصل إلى 98% في الأطوار الأولى وفي أسوأ الحالات تصل إلى 85 % .

إن هذا المرض من الأمراض السرطانية التي تستجيب جيدا إلى العلاج الكيماوي والشعاعي ويتابع المريض بعد شفائه حياة طبيعية .

هناك بعض الحالات التي تحمل نسبة من الخطورة عند بعض الأفراد خاصة إن شخص في سن متأخرة عند الرجال وبعد انتشاره إلى جهتي الحجاب الحاجز في الصدر والبطن أو إذا وجد في فحص الدم أن نسبة الخلايا اللمفاوية أقل من 600 للسنتيمتر المكعب ونسبة بروتين الألبينون في الدم أقل من 4 أو إذا وجد تعداد خلايا الدم البيضاء الكلية بأكثر من 15 ألف لكل سنتيمتر مكعب.

يجب على المريض أن يتابع العلاج حسب نصائح الطبيب وقد يحتاج إلى الاستمرار في عمل فحوصات روتينية للدم أو CAT SCAN ( الصور السطحية ) للتأكد من عدم عودة المرض إليه.

نصيحتي إلى أبناء الجالية العربية مراجعة الطبيب إن شعروا بتورم أو تضخم في العقد اللمفاوية حول الرقبة أو تحت الإبط أو إن شعروا بارتفاع حروري وتصبب في العرق لأكثر من أسبوعين لأن هذا قد يكون علامة لمرض Hodgkin, وأنصحهم بالمراجعة لاكتشاف المرض مبكرا لأن العلاج حينها يكون أسهل وذو فعالية والشفاء منه شبه مضمون

مع تمنياتي لأبناء الجالية العربية بتمام الصحة والعافية .