Header

مجلات و جرائد
































إعلانات









Links

التهاب الزائدة الدودية

د. باسم زيدان's picture

APPENDICITIS

لم يعرف الكثير عن الزائدة الدودية بالمعنى الحديث حتى القرن التاسع عشر عندما أجرى الجراح FITZ أول عملية لاستئصال الزائدة الدودية عام 1886 ميلادية أي بعد فترة وجيزة من اكتشاف التخدير البنج العام .

كان يعالج التهاب الزائدة الدودية قبل ذلك الوقت بالأدوية والعقاقير الطبية حيث كان الاعتقاد السائد أن الألم الناتج عن الالتهاب بالبطن يعود الى التهاب القولون في الجهة اليمنى من البطن المجاور للزائدة الدودية .

كانت النتائج لهذا العلاج سيئة جدا حيث يستمر الالتهاب ويؤدي إلى انفجار الزائدة الدودية وانتقال الالتهاب إلى بقية أجزاء البطن ويؤدي إلى الوفاة لدى الكثير من المرضى .

الزائدة الدودية عبارة عن أنبوبة ملاصقة للجزء الأيمن من القولون عند اتصاله بالأمعاء الدقيقة وطولها لا يتعدى من الخمس إلى العشر سنتيمترات وقطرها لا يتعدى واحد سنتيمتر.

لا يوجد وظيفة معينة للزائدة الدودية في جسم الإنسان بل إن حجمها يضمر مقارنة بحجمها عند الحيوانات الآكلة للأعشاب حيث أنها في الحيوانات تقوم بإفراز انزيمات تساعد على هضم مادة السيليلوز عندها .

إن طول الزائدة الدودية عند تلك الحيوانات يتراوح من قدم إلى قدمين حيث تشكل وظيفة مهمة عندها ثم يصغر حجمها عند الحيوانات الآكلة للحوم لعدم الحاجة إلى الانزيمات فيها كما هو الحال عند الإنسان حسب تطور الأعضاء والبيئة المحيطة بها .

إن علاج الزائدة الدودية هو استئصالها جراحيا قبل حدوث مضاعفات في معظم الحالات .

إن سبب التهاب الزائدة الدودية غير معروف وغالبا ما يعود إلى انغلاق في الأنبوبة والذي غالبا قد يسبب إفرازات مخاطية داخلها ليؤدي إلى انتفاخها ومنع وصول الدم اليها وانفجارها ونشر الالتهاب إلى باقي أعضاء البطن ومن ثم إلى بقية أعضاء الجسم مع تسمم في الدم و الوفاة بعد ذلك .

إن السبب في الانغلاق في الأنبوبة قد يعود إلى البثور أو الحبوب التي تحتويها بعض وجبات الطعام أو بعض الديدان كما هي الحال عند الأطفال في بعض دول العالم الثالث أو لسبب غير معروف تماما والذي قد يؤدي إلى الوفاة .

كذلك وجد أن المرضى الذين يعانون من الإمساك المزمن والذي يستمر لديهم وجود البراز في القولون لفترة أطول مما يؤدي إلى انغلاق فتحة الزائدة مما يزيد من احتمال التهاب الزائدة عندهم أكثر من غيرهم بدرجة أكبر .

لقد تبين أن التهاب الزائدة يكون في الغرب وأوربا وأمريكا أكبر مقارنة بنسبته بدول العالم الثالث والشرق الأوسط لكثرة اللحوم والمواد الدهنية في الوجبات عندهم وقلة الفواكة والخضراوات والألياف في وجباتهم مما يزيد من حالات الإمساك لديهم .

كذلك تبين أن وجود سرطان القولون المجاور للزائدة الدودية أو سرطان الزائدة الدودية نفسها يسبب الالتهابات فيها حيث يستدعي استئصال الزائدة الدودية نفسها كذلك جزء من القولون للتأكد من شفاء المريض فيما بعد .

إن هذا السبب الأخير يكثر في الدول الأوربية والأمريكية حيث العلاقة غير المباشرة في زيادة التهاب الزائدة الدودية ومرضى سرطان القولون .

يشمل التهاب الزئدة الدودية أي عمر من سن الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يكثر في العقدين الثاني والثالث من العمر ويقل عند الكبار سنا .

تبدأ أعراض الزائدة الدودية بوجود ألم في البطن في الجهة اليمنى يصاحبه غثيان وتقيؤ وارتفاع بدرجة الحرارة وفقدان في الشهية وضعف عام .

كذلك يلاحظ الطبيب عند فحص المريض وجود ألم حاد فوق الزائدة الدودية في الفحص السريري في أسفل الجهة اليمنى من البطن والذي يمكن التأكد من التشخيص فيها عن طريق إجراء فحوصات مخبرية تؤكد ارتفاع عدد الكريات البيض عندهم وفي بعض الحالات قد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوصات مخبرية وشعاعية وطبقية للتاكد من إجراء التشخيص .

إن علاج الزائدة الدودية يكون جراحيا باستئصالها كما أسلفنا عن طريق البنج العام بفتح البطن بجرح فوق الزائدة الدودية نفسها في أسفل الجهة اليمنى من البطن ايضا يمكن استئصال الزائدة الدودية عن طريق التنظير حديثا بواسطة ثقوب لا يتعدى حجمها واحد سنتيمتر .

يمكن ارسال الزائدة الدودية إلى المختبر الخاص للتأكد من الالتهاب وسببه وكذلك للتأكد من عدم وجود مرض السرطان فيها .

يغادر المريض المستشفى بعد يومين أو ثلاثة أو بعد يوم إذا كان الالتهاب في بدايته .

في غالب الحالات يعود المريض لمزاولة عمله بعد اسبوع أو اسبوعين من مغادرته المشفى خاصة إن أجريت العملية بالطرق الحديثة عن طريق التنظير .

كذلك يمكن إجراء عمليات استئصال الزائدة الدودية بطرق حديثة وباستخدام أجهزة خاصة عن طريق فتحة واحدة في البطن لا يتعدى حجمها نحو نصف انش حيث يساعد ذلك على شفاء المريض بسرعة أكثر والعودة إلى عمله بفترة أقصر.

كذلك هناك أبحاث وتجارب أخرى هدفها إزالة الزائدة الدودية عن طريق منظار خاص عن طريق الفم من خلال ثقب من داخل المعدة حيث لن يكون هناك حاجة لعمل ثقب في البطن ولن يكون هناك ألم أو جرح ليعود المريض إلى عمله بوقت أسرع .

إن هناك الكثير من الأمراض التي تشابه في أعراضها الزائدة الدودية كالتهاب المعدة والأمعاء عند الأطفال وكذلك التهاب الغدد اللمفاوية داخل البطن أو وجود تلبك معوي أو التهابات في أسفل الرئة اليمنى .

كذلك هناك أمراض مشابهة في أعراضها عند الكبار كوجود حصى في الجهة اليمنى من الكلية والحالب أو القرحة المعدية أو التهاب البنكرياس أو انغلاق في الأمعاء أو التهاب حاد في القولون .

عند النساء , يشابه احيانا التهاب الزائدة الدودية التهاب واورام المبيض في الجهة اليمنى أو الحمل خارج الرحم حيث أن علاج كل حالة يختلف عن الأخرى .

إن وجود الصور الطبقية الحديثة يجعل احتمال الخطأ في التشخيص أقل بكثير من السابق .

لا بد أن نذكر هنا ان العلاج المبكر للزائدة الدودية يحمل نجاحا كبيرا ولا يوجد أية مضاعفات مهمة , أما إذا تأخر المريض بمراجعة طبيبه خاصة بعد انفجار الزائدة الدودية يتعرض المريض إلى مضاعفات كثيرة وخاصة تكون الدمل والعمل داخل البطن .

كذلك من المضاعفات الأخرى إذا ما تأخر المريض بمراجعة الطبيب فقد يسبب ذلك انغلاق الأمعاء والالتهاب في الجرح وقد تسبب تسمم الدم و الوفاة في بعض الحالات .

نصيحتي إلى أبناء الجالية العربية عدم الانتظار طويلا لمراجعة طبيبهم إذا ما شعروا بألم خاصة في الجهة اليمنى استمر أكثر من عدة ساعات لن ذلك قد يكون بداية لإلتهاب الزائدة الدودية عندهم.

مع تحياتي لأبناء الجالية العربية.